الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

229

فقه الحج

جاهلًا به إذا كان المغرور جاهلًا . وأما الكلام في المقام وأنه هل يكون رجوع الباذل عن إذنه تحت هذه القاعدة ويكون هو كالغار أم لا ؟ من جهة أن ترغيب الغير إلى فعل يترتب عليه الغرر يكون تغريراً إذا كان الفعل ملازماً لذلك ضررياً على الفاعل فيرجع المغرور إلى الغار إن كان جاهلًا بالحال . وأما الترغيب والإذن إلى فعل لا يلازمه يترتب الضرر عليه ، بل يكون بحيث قد يترتب عليه الضرر وقد لا يترتب ليس من التغرير إليه بشيء ، مضافاً إلى أن الإذن في التصرف وإباحته ليس الترغيب إليه . والحاصل : أنّ الباذل لا يضمن ما يتضرر المبذول له من رجوعه إلى بذله ، فهل ترى أنه إذا بذل له الراحلة فتلفت بعد الإحرام ووقع هو فيه في مئونة العود أو إتمام الحج يجب على الباذل تدارك ضرره ؟ فما الفرق بين هذه الصورة وبين ما إذا احتاج هو بنفسه إلى بذله ورجع عن إذنه ؟ وبالجملة : فلم يقع هنا تدليس وإخفاء أمر عليه أو السكوت عنه . هذا ، ولكن ادعى بعض الأعاظم استقرار سيرة العقلاء على الرجوع إلى الباذل وضمانه ضرر المبذول له . « 1 » هذا ، ويمكن أن يتمسك لإثبات الضمان على الباذل بقاعدة التسبيب وكون السبب أقوى من المباشر ؛ وذلك لأن الذي يعرض الحج على المعروض عليه يوقعه في محذور وجوب الحج وينجز عليه وجوبه فلا بد له إلا الحج ، فلو رجع عما بذله يكون هو السبب لما يرد عليه من الضرر ، ولا ريب أنه في الفرض أقوى من المباشر لأنه لا بد له إلا الأخذ بإذن الباذل وإباحته ، وليس له مع الحكم الشرعي اختيار في ترك الأخذ بالبذل ، فلو وقع في خسارة وضرر يكون الضامن له الباذل فهو أوقعه

--> ( 1 ) - معتمد العروة : 1 / 179